يعرض هذا المقال نتائج مسح ميداني تناول التحديات المرتبطة بالشتاء، ومستوى الجاهزية، والسلامة، واحتياجات الإغاثة الإنسانية لدى الأسر النازحة المقيمة في الملاجئ المؤقتة. أظهرت النتائج وجود ضعف شديد على مستوى البنية التحتية والمواد الأساسية والصحة خلال موسم الشتاء، مع محدودية الجاهزية وقلة الدعم المتوفر. وتؤكد هذه النتائج على الحاجة الملحة لتدخلات موجهة للشتاء، خاصة للأطفال والأسر المقيمة في الخيام.
تمثل ظروف الشتاء خطراً كبيراً على السكان النازحين المقيمين في ملاجئ مؤقتة، لا سيما في السياقات التي تعاني من انهيار البنية التحتية، ونقص الموارد، وصعوبة الوصول إلى المساعدات الإنسانية. تهدف هذه الدراسة إلى توثيق أبرز التحديات خلال الشتاء، ومستوى الجاهزية، والشعور بالسلامة، وتأثير الشتاء على الصحة، واحتياجات الأولوية، بهدف دعم استجابات إنسانية قائمة على الأدلة.
تم إجراء مسح منظم على الأسر النازحة المقيمة في الخيام أو المساكن المؤقتة. ركز الاستبيان على الخلفية الجغرافية، والتحديات الشتوية، والاستعداد لمواجهة الأمطار الغزيرة، والوصول إلى المساعدات الشتوية، وتأثير الشتاء على الصحة، ومدى الشعور بالأمان أثناء العواصف، والاحتياجات العاجلة للأطفال. وتم عرض البيانات بشكل وصفي باستخدام النسب المئوية لتعكس توزيع الإجابات.
الخلفية الجغرافية
أغلب المشاركين جاءوا من قطاع غزة (95.99٪)، بينما أفاد جزء صغير بأصول خارج غزة (2.59٪)، وقليل اختاروا مواقع أخرى (1.42٪).
أبرز التحديات الشتوية
أشار المشاركون إلى نقص الملابس والبطانيات كأهم تحدٍ (45.99٪). تلتها مشاكل تسرب المياه وغرق الخيام (36.32٪). صعوبة تدفئة الملاجئ بسبب نقص الوقود والكهرباء ذكرت بنسبة 9.43٪، في حين أشار 6.6٪ إلى غياب البنية الأساسية مثل الصرف الصحي والمياه النظيفة. التحديات الأخرى شكلت 1.65٪.
الجاهزية لمواجهة الأمطار الغزيرة
أكثر من نصف المشاركين (57.31٪) أشاروا إلى انتظارهم المساعدة من المنظمات الإنسانية للتعامل مع الأمطار الغزيرة. حوالي ربع المشاركين (24.53٪) قالوا إنهم غير مستعدين ويتعاملون مع الظروف كما تحدث. الاعتماد على حلول شخصية أو مؤقتة ذكر بنسبة 9.67٪، بينما ذكر 7.08٪ آليات تأقلم أخرى.
الوصول إلى المساعدات الشتوية
الغالبية العظمى من المشاركين (87.5٪) أفادوا بعدم حصولهم على أي مساعدات متعلقة بالشتاء. وقال 10.85٪ إنهم حصلوا على جزء صغير فقط من احتياجاتهم، وهو غير كافٍ. فقط 0.71٪ ذكروا أن احتياجاتهم الشتوية تم تلبيتها بشكل كافٍ، بينما اختار 0.94٪ إجابات أخرى.
تأثير الشتاء على صحة الأسرة
أكثر التأثيرات الصحية المذكورة انتشاراً كانت الأمراض المتعلقة بالبرد (39.39٪). وتدهور الحالات الصحية القائمة أشار إليه 29.01٪، بينما 29.25٪ لاحظوا صعوبة متزايدة في رعاية الأطفال وكبار السن. نسبة صغيرة جداً (0.94٪) لم تذكر أي تأثير صحي حتى الآن، و1.42٪ ذكروا تأثيرات أخرى.
الاحتياجات العاجلة للأطفال
الملابس والأحذية الدافئة كانت الحاجة الأكثر إلحاحاً للأطفال خلال الشتاء (81.84٪). الدعم الغذائي لمواجهة البرد ذكر بنسبة 12.26٪. احتياجات الرعاية الصحية الوقائية بلغت 3.07٪، في حين ذكر 1.42٪ الحاجة إلى أماكن تعليمية. الاحتياجات الأخرى مثلت 1.42٪.
السلامة داخل الخيام أثناء العواصف
أغلب المشاركين (62.26٪) أشاروا إلى أن خيامهم قد تنهار في أي لحظة أثناء العواصف. وتسبب تسرب المياه أضراراً للأمتعة والمواد الغذائية بنسبة 30.42٪. فقط 3.07٪ اعتبروا خيامهم قوية نسبياً لكنها بحاجة لتقوية، و2.83٪ وصفوا ملاجئهم بأنها آمنة بدون مشاكل كبيرة. المخاوف الأخرى شكلت 1.42٪.
تكشف النتائج عن تلاقي الحرمان المادي، وعدم الأمان البنيوي، والمخاطر الصحية خلال الشتاء. ويبرز نقص تلبية الاحتياجات الأساسية – خاصة الملابس وسلامة المأوى والتدفئة – الفجوات النظامية في استجابات الشتاء. ويشير الاعتماد الكبير على المساعدات الإنسانية المنتظرة مع الإبلاغ عن قلة كفاية الدعم إلى ضعف التغطية وتأخر الاستجابة. الأطفال يظهرون كفئة معرضة بشكل خاص، مع تحديد الملابس الدافئة كأولوية قصوى.
توضح هذه الدراسة أن الأسر النازحة تواجه تحديات حادة ومتعددة الأبعاد خلال الشتاء، تتمثل في ظروف ملاجئ غير آمنة، وضعف الجاهزية، وقلة الدعم الإنساني. ومعالجة هذه الفجوات تتطلب تدخلات عاجلة ومنسقة تركز على تعزيز الملاجئ، وتوزيع الملابس الشتوية، وحماية الصحة، وتقديم المساعدة للأطفال. وتوفر النسب المئوية الواردة في هذه الدراسة أساساً مهماً لتحديد أولويات استراتيجيات الاستجابة للشتاء في سياق النزوح.
© 2025 رأي فلسطين. جميع الحقوق محفوظة.